الثعلبي
184
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال ابن عباس : هي أنّ آدم قال : يا ربّ ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى ، قال : ألم تنفخ فيّ من روحك ؟ قال : بلى ، قال : ألم تسبق رحمتك بي غضبك ؟ قال : بلى ، قال : ألم تسكنّي جنتك ؟ قال : بلى ، قال : فلِمَ أخرجتني منها ؟ قال : بشؤم معصيتك ، قال : أي ربّ أرأيت لو تبت ( وأصلحت ) أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : بلى . قال : فهو الكلمات . قال عبيد بن عمير : هو أنّ آدم قال : يا ربّ أرأيت ما أتيت ، أشيء ابتدعته على نفسي أم شيء قدّرته عليَّ قبل أن تخلقني ؟ قال : بل شيٌ قدّرته عليك قبل أن أخلقك ، قال : يا ربّ كما قدّرته عليَّ فأغفر لي . همام بن منبّه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تحاجّ آدم وموسى ، فقال له موسى : أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنّة إلى الأرض ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي أعطاك الله علم كلّ شيء واصطفاك على الناس برسالته ؟ قال : نعم . قال : أتلومني على أمر كان قد كتب عليّ أن أفعله من قبل أن أخلق . قال : فحجّ آدم موسى ) . وقال محمد بن كعب القرظي : هي قوله : لا اله الاّ أنت سبحانك وبحمدك قد عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب عليّ إنّك أنت التواب الرحيم ، لا اله الاّ أنت سبحانك وبحمدك قد عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي إنّك أنت الغفور الرحيم ، لا اله الاّ أنت سبحانك وبحمدك ربّ عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني انّك أنت أرحم الراحمين . عكرمة عن سعيد بن جبير في قوله : " * ( فتلقّى آدم من ربه كلمات ) * ) قالا : قوله : " * ( ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين ) * ) ، وكذلك قاله الحسن ومجاهد . وقال بعضهم : نظر آدم ج إلى العرش فرأى على ساقه مكتوباً لا اله الاّ الله محمد رسول الله أبو بكر الصدّيق عمر الفاروق فقال : يا ربّ أسألك بحقّ محمد أنْ تغفر لي فغفر له . وقيل : هذا التأويل ما روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرّج بيّ إلى السماء رأيت على ساق العرش مكتوباً لا إله إلاّ الله محمد رسول الله أبو بكر الصدّيق عمر الفاروق